الأربعاء، 31 أغسطس 2011

وللأماني أبقيها .. قصّة - الجزء الأول


كُل الشخصيات الواردة هُنا غير حقيقة ، ولا القصةُ نفسها ، ولكني متأكدٌ أن كثيراتٍ سيرين القصةَ هذه في أنفسهن ، أو بين صديقاتهنّ ..


المؤلفان  :)

لن أبدأ قصتي ككل القصص المـألوفة .. ولدَ ، فعاش ، فمات .. وما بين هذه الكلمات من تفاصيل صغيرة ومحزنة ، ربما أكتفي بتعريفكم بنفسي بدايةً ,, أنا " أماني " ، وكذلك هيَ حياتي ! ، معلقة على حبال الأماني تنتظر بعضًا من الهواء ، لتجف ، وتصلح للاستخدام الآدمي ! .. لا يهم كم أبلغ من العُمر ، فقط إلى الآن أنا عشتُ كأي إنسانة ، ولدتُ طفلة ، ضحكَ من حولي ، وسلمّوني إلى الدنيا
وهيَ بدورها قامت " بالواجب " ، وأكثر ، فبعد ضحكاتهم وقبلاتهم ، بدأت الدنيا بركلي مرة تلوَ المرّة .. 
وهاأنذا بين يديكم .. كتاب مفتوح !
ولنبدأ بهذا الكتاب .. 
في أول أيام حياتي ، ولدتُ بين أبويين تجمعهما القرابة لا أكثر ، فنشأتُ أشبه باليتيمة بينهم ، وإخوتي كلٌ منهم في شغله ، لا يلتفت إليّ ، فتشردت بين أحضانهم ، ونشأتُ كبقية البناتِ ، جعلت من كُتبي مستودعًا لأسراي ، أمسك كل يوم واحدًا منها بفرحةٍ ، وأروي له حكايتي ، ويستمع إليها بإنصات ، 
تعرفتُ علي صديقاتي من المدرسة ، واستمريْنَ معي 
سنينَ طويلة .. 
وجدولي اليوميّ لا يتغيّر ابدًا .. 
أصحو صباحًا ، فأصلي ، وأدعو باشتياقي للجنّة ، لأن فيها ما أشتهيه ! ، وربما - كأمنية معلقة على ذلك الحبل - 
ربما يتغيّر أبواي يومًا ما ، فأجد نفسي بين أباء جددٍ ! 
ثمّ أجهز ملابسي ، وأربط شعري ، وأغسل وجهي فقط .. لا أكترث للزينةِ كثيرًا ، فلستُ مثلهنَّ أبدًا ! ، 
وينتظرني السائق أسفلَ المنزل ، 
وأنزل إليه ، مُبكرًة ، كمن يستجير بـ الرمضاء من النّار ! ،
وأحثُّ خطايَ إلى المدرسة ، في الطريق أعيدُ برمجةَ وجهي ..
فأرسم الابتسامة عُنوةً على شفتاي الحمراوان ، وأنزل من السيّارة ،
التي يحسدنني عليها كثيرٌ من صديقاتي ، ولو يعلمن ما بي ، 
لحمدنَ الله كثيرًا بدونها ! 


وأسلمُ عليهنّ ، 
كعادة نفاق اجتماعي
ألِفتها ، واستمرأتها ، حتى أصبحت عادة لا اكثر ..
وأتوجه إلى فصلي مُسرعة ، قبل طابور الصباح ، وقبل النشيد الوطني ، وأيُّ وطن وأنا أفتقد وطني الصغيرَ في بيتي ؟
وأهرع مسرعة إلى حقيبتي ، أخرج منها كتابي الذي لم أفرغ منه ، 
وأكمل القراءة ،
ثم أدرس قليلاً مع صديقاتي ..
وهنا تنتهي مدرستي وأعود إلى بيتنا الجميل جدًا !! ، وأدخل أسلم على أمي ، ثم أكمل طريقي إلى غرفتي ، تلك الجنة الصغيرة , 
وهكذا تستمر أيامي ، 
بلا تغيير أو تبديل ..
إنما تتبدل الكتبُ ، والوجوه ، وأبقى أنا أنا .. لا تغيير 
وكبرتُ عامًا عامًا ،
لا أبرحُ مكاني ..
وإذا بأمي تهنئني ، أنّي دخلتُ المرحلةَ الثانوية
كنتُ أعتزلُ العالم ، وما يألفون من عاداتٍ ، ونفاق ، أتمتعُ بنظرةِ حقد نمَت لديَّ جدًا ، وأظن أن عذري ستعرفونه فيما بعدُ ، 
دخلت تلكَ المرحلة ، 
سمعتُ صديقاتي يتهامسن من حولي ،
" هه إنها تتكبّر علينا ! " ،
وما تلاها من كلماتٍ ، تجرح قلبي ، وسمعي أيضًا ، ما بالكم دخلتم نيتي ؟ ألا ترون ما بي ؟ ، ومالي حيلة ! ، إلا أن أعود وأصرخ بشدةٍ على تلك المخدّة التي باتت تستغيث بي ، أن ارحميني ، سأبكي أنا ايضًا ، 
والجمادات ترفُ قلوبها لي , 
وأسمعُ كلماتٍ جديدة أيضًا ، 
فهذه أصبحت تحبُ فلانًا ، وتمتدحه أمامنا ، وصديقاتها يقفنَ مشدوهة أفواههن ، وإني لأحسبُ أن وصفها قد قرأته في إحدىَ الكُتبُ ، وأنا أعرفُ أن بهِ مبالغة ، ولكني أؤثر الصمتَ ، 
فلها حبل أمنياتٌ أيضًا ، كـ حبلي ..
وما زالت دعواتي ، تصعد إلى السماءِ كل صباح ، وأنتظرُ الإجابة ، وأعلم أن تأخيرها خيرٌ لي ، وأؤمن بهذا ! ، لكن لا أدري متى ، ومالي حيلة إلا الصبر ، وكثير من الدُعاء ..
أصبحتُ أحترف رواية القصص ، وتخزينها بين أرفف مكتبتي ، 
لا كباقي القصص فيها بطلٌ وبطلة ، يحبون بعضهما ، وتنتهي بنهايات سعيدة ، وينجبون أولادًا شُقرًا ، حتى وإن روت القصة في غانا هه ، ولكن قصصي تتكئ على كاهل طفلة ، باكية ، وكنتُ أعشق قصة بائعة الكبريتُ ، وأردد أغنيتها " كبريتٌ كبريتٌ "
لأني ، في أحيانٍ كثيرة ، أغبطها على تلك العيدانِ ، لأنها كانت تضيء لها الطريق إذا ما أحلكت الدنيا 
وأكتبُ القصةَ ، وأرسمُ لها شخصياتٍ من خيالي ،
وأحفظها لديّ ، 
ولا يطّلع عليها أحد إلا أنا ، ومخدتي ، وارففي ، وأختمها بعبارتي الصغيرة " للأماني ابقيها "
إذن أنّ الحبل قد اعتذر عن استقبال المزيد من الامنيات ..
ولا اخفيكم سرًا ، كُنتُ متفوقة بعض الشيء في دراستي ، والفضل بعد ربي ، يعود لوحدتي ، وفراغي الشديد ، من كل شيء إلا من عقل ، لولاه ،لكنتُ محسوبة بين المجانين الذين أراهم كل يوم !
وانتهت سنينُ الثانوية ، كغيرها ،
لم أبرح مكاني ، وأنهيت اختباراتي ، بتفوق معهود ، وأمي فرحت به ، لا لأجلي ، ولكن كعادتها ، لتباهيَ به جاراتها وصديقاتها ،
وكأني سلعةٌ يُباهى بها ! ، 
آهٍ يا أمّي ، لو كنتُ أمًا ، لما فعلتُ ما تفعليه مع أولادي ! 
ولكنْ ، سامحكِ الله .. 
وبسطتْ إليّ أمي حديثها ، يا بُنيّتي ، - ولا أدري عن أي ابنة تتحدث إنها لا تقصدني بالطبع ! - انتسبي إلى كلية الطبِّ ، وهذه أمنيتي ، مذ كنتي كفلة صغيرة ، فقلت لها لا بأس ، إن لم احقق أمنياتي ، لمَ عساني أحرمها منكِ ؟ ، ووافقت ، وحملتُ أوراقي ، وقُبلتُ هناك ..
وكما اعتدتُ ، ألجئ إلى كُتبي ، 
وأقصُ عليها القصصَ ، كيف نجوت من هؤلاء البشرْ ؟ 
دخلتُ الكليّة ، برجلي اليمنى ، تفاؤلا بأن تحملَ لي في طيّاتها ، بعضًا من صداقة حميمة ، أو رُبمَا علاقة حُبٍ ، ولمَ لا ؟ ، ثم ألبث إلا أن طردت هذه الفكرة من رأسي ..
ومالي وما للحب ؟ 
ثم ضحكتُ ضحكة سخرية من نفسي ، ووطئت اولى أرجلي الكليّة ،
وشعرت بشيء غريب .. إنهم أناسٌ جُدد ، كثر ، قلتُ لعلها نعمة ، فلربما بين الكثرةِ صديقتي التي كنتُ أرسمها في قصَصَي ، التي أحكيها لنفسي ،
حميلةُ الخُلقِ ، خجولة ، بسيطة المظهر ، لا تتقن فنّ النفاق ، ولا البسمات الكاذبة .. وكانت تلك ليلى ..
تعرفت إليها بعد ابتسامة صغيرة ، وشعور ارتياح غير طبيعي لم آلفه من قبل ! 
أضفت إلى حياتي شيئًا من التفاؤل ، وشيئًا من السعادة ، أحفظ لها هذا المعروف طيلة حياتي ، ولعلي أضفتُ شيئًا إلى حياتها أيضًا ، 
لم تختلف معيشتها عني كثيرًا ، فقد كانت مثقفة ، تعشق الكُتب ، وتجد فيها سلوتها ، وتبادلنا الكثير منها بالطبع .. 
وتجرأت ذاتَ يومٍ ، وأخذت بيدها إلى مكتبتي حيث القصص الصغيرة ، وأريتها القصص تلك .. فابتسمت ، لكأنما أصف بعضًا من حالنا 
وانهيتُ فصلي الأول في الكُلية ، بدأت بالشعور الجميل ، أني أصبحت فتاة كبيرة ، مسؤولة عن نفسي ، وكذلك كُنت من قبل ، ولكني غدوت أكثر ثقة بنفسي ، وأصبحت الصداقة تلك ، تشاطرني حياتي ، وتناصفني معيشتي ، واحتلت جزءًا لا بأس به من تفكيري ,,
وهكذا ، أقفُ عن الرواية لكم الآنْ ، سأكملها لكم لاحقًا ^_*

وعذرًا على تسارع الاحداث ، ولكن اعتبروا هذا الجزء كمقدمة ، وفي البقية التفصيل إن شاء الله

آراء أخرى حول التدوينة من هُنا


هناك 8 تعليقات:

  1. آتعلمين إن كانت هذه كـ مقدمه وبهذا الشكل فـ الآتي كيف سيكون يـ أختاه فـ تناولك للكلمات في السرد كان جميل بمعنى الكلمة أستمري فـ نحن في شوق لـ قراءة المزيد منك ,,,, أخيك فهد

    ردحذف
  2. ما شاء الله .. سرد جميل .. طرح مشوق .. استمري انتظر الاكمال و المزيد من الابداعات <3 اختك nonoheart

    ردحذف
  3. ليست كأي رواية

    ومقدمة مشوقه لمتابعة باقي الفصول

    جميل هذا الطرح ننتظر الفصل التالي بشوق

    إلى الهطول الأخر

    كل الود

    ردحذف
  4. مُتابعة لحرفكِ الجميل .. استمري يَ طيبة

    ردحذف
  5. لله درك ، أغبطك على هذا الحرف وهذا القلم ,
    كم أتمنى أن أقرأ واحدة من تلك التي خبأتها في أرففك ،
    لا تحرمي متابعي قلمك منها ، سيروا ونحن ندفعكم بـ كل قوة


    أخيك ^^

    ردحذف
  6. حياكم الله جميعا ، انتظرونا في الجزء الثاني قريبًا إن شاء الله ^^"

    ردحذف
  7. مآإجمممل مَ كتبتيه ي إخيهه ()

    رآئع طرحكك و إنتقآئك للكلمآت ,

    إستتمري فَ نحن بنتظآركك :$

    أريجج !

    ردحذف
  8. يامؤلفان =)
    لـ الله درّكما ، وكـ أنّكُما تتحدّثانِ بـ لِسانِ بعضِهنّ .،
    بـ نهرٍ من حِمم الشّوق أتلهّفُ لِـ المزِيد .،

    دُمتُم كـ ينابِيع عطَاءٍ ... وأضعاف ؛) ~"

    ردحذف